جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أمريكا -إيران – و صراع الأخوة الأعداء – كتب رجب الشرنوبي

0 304

أمريكا -إيران – و صراع الأخوة الأعداء

رجب الشرنوبي

منذ الثورة الإيرانية في نهاية سبعينيات القرن الماضي والعلاقات بين واشنطن وطهران تمر بمراحل من المد والجذر، بما يوحي بعداء ترسخ بين البلدين منذ دخول شاة إيران السابق أمريكا للعلاج وماتبعه من تفجير السفارة الأمريكية في طهران ، غير أن المتتبع لتطورات هذه العلاقة في خضم الأحداث التي مرت بالمنطقة علي مر عقود مضت ، ربما يكتشف أن لهذه العلاقة وجوه أخري تخالف مايتشدق به الإيرانيين من عداء للولايات المتحدة “الشيطان الأعظم” كما يحلو لأئمتهم تسميتها ، وكذلك مايلوح به الطرف الأمريكي من خطورة الإرهاب الإيراني في المنطقة ، حتي لو طالتها ببعض العقوبات الهزيلة من آن لآخر والتي لا تكفي لإحداث ضرر فعلي في الإقتصاد والمجتمع الإيراني .

توقع الكثيرون أن المنطقة ستنفجر وأن حرباً حقيقية قد بدأت بين إيران وأمريكا بعد قيام الولايات المتحدة بإغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ، و الذي يعتبره البعض الصانع الحقيقي للسياسة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، ولكن شيئًا ما لم يحدث رغم الحرب الكلامية التصعيدية التي حملت عشرات من الرسائل التحذيرية الإيرانية بقوة الإنتقام وشدة الرد المحتمل ، حتي بعد أن قامت صباح اليوم إيران بإطلاق أكثر من عشرون صاروخ علي قاعدتين أمريكيتين في العراق وأعتبرت أن ذلك رداً علي مقتل سليماني ، لم يصب أمريكي واحد في القاعدتين ولو بجروح طفيفة ، ولكن ماذا يعني مقتل سليماني وماذا يعني الرد الإيراني.

أولاً :ربما أرادت أمريكا بمقتل سليماني إرسال رسالة واضحة لطهران مفادها ألا تنسي أنها هي فقط من بيدها إدارة الصراع في المنطقة، خصوصاً في العراق وسوريا ولبنان رغم التغول الإيراني بداخلهم والذي يتم تحت أعين وبصر الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، ولو أرادت أمريكا منذ سنوات وئد أذرع إيران في الدول الثلاث واليمن وغيرها في المهد لفعلت .

ثانياً: رغم أن الرد الإيراني كان بعدد كثيف من الصواريخ إلا أنه كان رداً خالياً من أي خسائر بشرية أو مادية أمريكية، ويهدف في المقام الأول إلي تهدئة الشارع الإيراني وحفظ ماء الوجه علي الساحة الدولية ، وربما كان تحرك بعض القوات من العراق إلي الكويت يتم وفق تنسيق مشترك عن طريق بعض الوسطاء كالسفير السويسري في طهران أو وزير الخارجية القطري مثلاً .

ثالثاً: إستهداف أمريكا لقاسم سليماني والرد علي مقتله بهذا الشكل الهزيل من قبل إيران وأذرعتها المنتشرة في المنطقة ، يؤكد أن العلاقة الأمريكية الإيرانية هي علاقة مصالح حقيقية مشتركة” عن بعد” رغم مايسوقه الطرفان علي أنها علاقة عداء أبدي ، فالولايات المتحدة رغم تغير إدارتها السياسية المتعاقبة في حاجه لإيران قوية حتي لو كانت هذه القوة”كرتونية” ولكن في نطاق سيطرتها حتي تستطيع الإستمرار في إستنزاف دول المنطقة وخاصة النفطية منها ، مستغلة بذلك الخلاف العقائدي الأزلي بين السنة والشيعة ووضع الأقليات في بعض دول المنطقة، وأختفاء إيران القوية من المشهد مؤكد ستفقد معه أمريكا هذه الميزة إضافة إلي فقدان مصانع السلاح الأمريكي لجزء مهم من سوق السلاح العالمي .

رابعاً :إيران لا ترغب ولا تستطيع أن تكون أكثر من عدواً صورياً وليس حقيقيًا للولايات المتحدة لأكثر من سبب ، فهي تعلم جيداً أنها مهما بلغت قوتها لايمكنها الوقوف في وجه الولايات المتحدة إقتصادياً وعسكرياً ، إلي جانب أسباب أخري تساعدها في تنفيذ هذه المهمة في إطار سعيهاالدائم أن تبدو في أعين الشعوب الإسلامية بأنها حامية حمي الإسلام والمسلمين ” تعزيز وجود للمذهب الشيعي” وأن عدوها الأول هو الكيان الصهيوني في المنطقة علي خلاف الحقيقة.

خامساً: تعلم الولايات المتحدة قيمة وعمق الوجود الشيعي لإيران في عدد من دول المنطقة ، وفي مقدمتها العراق إضافة إلي العلاقة الوطيدة والمعلنة بين الدب الروسي والإيرانيين والذي كان دافعاً أساسياً لحماية إيران خلال السنوات الماضية والمضي قدماً في برنامجها النووي لمراحل متقدمة .

علاقة إيران في واقع الأمر بأمريكا لا تقل عن علاقة الأمريكان بالأتراك ، تحكمها في المقام الأول المصالح المشتركة ، ربما يكون الخلاف الوحيد أن هذه علاقةمعلنة يعلمها الجميع ، وتلك تتخفي وراء الستار شأنها في ذلك شأن المذهب الشيعي الذي ظل لسنوات يعمل ويقوي وراء ظهر الدولة العباسية ، إلي أن ظهرت قوته في ديار المغرب العربي مخترقاً الحدود إلي مصر وظل الفاطميين قرابة المائتي عام ، إلي قضت عليه دولة الناصر صلاح الدين وسار الأزهر في رحلته لخدمة ألأسلام والمسلمين علي عكس ماخطط له الشيعة الأولون..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.