جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

‘أقدارٌ مكتوبةٌ ‘بقلم الأستاذة إيمان فتحي

0 220

‘أقدارٌ مكتوبةٌ ‘

بقلم الأستاذة إيمان فتحي

أرى الآن بيتاً مظلماً فى وضح النهار، أرى أرواحاً امتلأت بالكآبة بالرغم من توافر أسباب السعادة أرى أياماً مرت على هذا البيت تشبه الجحيم ضاع الحب القديم ، واختفت المشاعر الرقيقة تحت تراب الأزمات والخلافات النفسية وصارت الإهانة هى اللغة السائدة بعد أن كانت النبرات الحنونة وكلمات الحب تنير أركان هذا البيت ، وزاد البعد والخلاف وكان الاتفصال العاطفى تمهيداً للانفصال الشرعى ، صار التقاؤهما كالتقاء البنزين مع النار حتى تأتى اللحظة المتوقعة لحظة الانفصال لحظة يظهر فيها أصل كل إنسان ، وحقيقة أخلاقه فمن البيوت من يرى أنها لحظة الانقضاض على الفريسة ، فيساومها على حقوقها ، ويسترد ما أعطاها إياه ، ومنها من يستحضر الله فى هذه اللحظة فكما بدأت حياته إمساكاً بمعروف ينهيها بتسريح بإحسان والله على كليهما شهيد ،البيت العادى والبيت الظالم تلك اللحظة ستأتى كما هى يوم القيامة يوم الحق والفصل بين العباد فيوفى العادل ، ويُقتصُ من الظالم الذي يود لو أن بينه وبين مظلمته أمدأ بعيداً (ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) سورة آل عمران آية – 3 والعجب كل العجب من مجتمعات تضخم مسألة الطلاق وخاصة مجتمعاتنا العربية ، فتنظر إلى المرأة وكأنها الجانية المتسببة الوحيدة في وقوعه الأمر الذي يجعلها فى حالة نفسية اسوأ ممايتوقع فتسأم الحياة وتملها ، ولو تدبرنا أمورنا ، ولجأنا إلى الله لوجدنا أنه – سبحانه وتعالى – أعطانا الحل فى كل مشكلة يستحيل فيها الاستمرار بدون مشاكل وحالات نفسية مؤلمه ومتعبة ، إذ لم يجعل الطلاق نهاية المطاف فالموضوع مختلف ولكن فى الأساس كلمة طلاق هى هدنة لأجل اتخاذ القرار الحاسم الكلمة النهائية اسمها الافتراق وليس الطلاق ؛ لأن بداخل الطلاق فرصة وهى شهور العدة اذا انتهت العدة أصبح فراق معظم الشباب ينظرون إلى الزواج من منظور مادى بحت ، وأنه أخذ أغلى ما تمتلكه المرأة من حب أو مشاعر بدون مقابل ، ونسي أن من الاقضل أن ننظر إلى الزواج على أنه حياة متكاملة ، ومكانة اجتماعية نرتقى به فى الحياة ، ناتى للحظة يمر بها اربعة من كل عشرة افراد لحظة من الممكن ان يمر بها شباب فى مقتبل العمر لم يتعدوا العقد الثانى من اعمارهم لحظه يجتمع بها احاسيس كثيرة اوقات تكون لحظة انطلاق وتحرر ولحظة يأس والم لان بها لحظة فشل يوجد بها احساس بالمكر والخديعة من الطرف الثانى شريك الحياة يوجد بها احساس بالموت لان الحب كائن ممكن ان يموت لحظة انكسار الرابط المقدس وذكر الله فى كتابه العزيز (وكيف تاخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا ً غليظاً ) سورة النساء آية- 21 الميثاق الغليظ هو العشرة بالمعروف ويوجد سورة كاملة فى القران تتحدث عن الطلاق وكأن الله يقول لنا توقفوا توجد آيات وسورة كاملة تتكلم عن هذه اللحظة لو قدر للانسان ان يعيشها
(وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ) سورة النساء آية – 130متى ينسحب بساط الترابط بشعور او بدون شعور الزوجين ،الطلاق يمر بخمسة مراحل :
المرحلة الاولى :واسمها الانفصال الفكرى وتبدا بقلة الكلام بسبب كثرة الخلافات واختلاف وجهات النظر واختلاف رؤيتهم لمعنى المسئولية واختلاف الاهداف والافكار والمشكلة لا يوجد وجه نظر تقرب اختلافاتنا لان الاختلاف رحمة وعندما يقل الكلام وبنقطع فى أساسيات الحياة تنتقل الى المرحلة الثانية وهى الانفصال العاطفى لأن وجود العواطف هى المشاركة وهى التخطيط والمواجهة معاً وعندما ينقطع الكلام تنقطع العاطفة والحب وهذا يؤدى الى الانفصال الجسدى لأن العلاقة الزوجية هى علاقه حب وعندما تضعف علاقة الحب تضعف معاها الخياة الزوجية وتبقى علاقة غير انسانية وتزيد فترات الخصام حتى يقع الانفصال الشرعى بوقوع الطلاق والغريب أن فى الشريعة الاسلامية أنها ليست آخر مرحلة لأن الله- عز وجل – يقول : (ياأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقواالله ربكم لاتخرجوهن من بيوتهن ولايخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لاتدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ) سورة الطلاق آية – 1والمرحلة الأخيرة هى بعد الطلاق وهى الانفصال النفسى بقرار احد الطرفين او الطرفين معا بمسح جميع الذكريات التى اصبحت تجربة وطمس كل متعلقاتها (إن الله على كل شئ قدير) معنى القدير هو القادر على ايجاد المعدوم وإعدام الموجود الله قادر ان يحيي الحب الذى ضعف او كاد ان يموت او مات يجب ان ننظر ونتمعن فى الوصول لاى مرحلة ومن اعظم عبادتنا هى وقفة يكون بها مواجهة وشفافية ويجب أن نتساءل : لماذا وصلنا لهذه المرحلة ؟
اللهم احفظ بيوتنا واكفنا ما أهمنا إنك ولي ذلك والقادر عليه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.