جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أشجان معتقة بقلم الأديب الجزائري رامي حاج

0 132

أشجان معتقة

رامي حاج


صباحك نوارس ربيعها لا ينطفىء ،أحيانا أريد ابتكار الحلم وأسكن خصلة الضوء، ربما أبدو عاريا من طقوس الكتابة الصامتة التي ما عادت تقولني.. أتمنى لحظتها لو كنت مثل (دانكو) الذي انتشل قلبه من صدره وحمله كمشعل إلى شعبه.. لو فهمت (جيكور) في لحظات التعب دوت التلصص إلى دانية الغياب.. لو كنت مثل (سزيف) الأسطورة الذي لم يكن يحمل سوى لذة التعب وبهاء المحاولة.. لكنني أتيه في زحمة التفاصيل وتعقيدات المشاهد، ربما بداخلي هدهد يُغري الطيور للذهاب معه ويدّعي نبوءات مشوّهة بأنّه يرى ما لا يرون، ول (شهرزاد) عرش النهار أمامها، أم تراني فقط (شهريار، الجرح الأسمر) تائها في رواق كله مرايا ينزف عشققا ومدججا بغرام تحلم به العذارى والصبايا.. حينها فقط أتساءل للمرة لا أتذكر؟ هل فعلا صرت (رامي) أم فقط مرآة للمحو؟..
معذرة لو أغرت عليه في هذا الصباح المبلل بدفء الحكايا، بوجع لا زال يسكنني كالشبح ولو أن لسؤالك ألف جواب، صعب أن ابدأ حالتي من نقطة لا أراها ووحشتي مقيتة.. هكذا حين لذت بخصر امرأة وهبتني عطرها ثم سافرت إلى حيث لا يمكنني اللحاق بها وأنت العارفة وما أدراك ما هناك… وها، أنا أحمل من جديد فراغي المقيت وأنهب في البرية مُصابا بأمراض مجهولة وأشباه النبوءات،، لا يهمني كثيرا ما يصيبني من حسرة وخسارة، فأنا تعوّدت أن أعيش بلا صداقات في هذه المدينة التي صادفت أحجارها وأشجارها، بل أنني علّمت قلبي أن يحترس من موجة كاذبة..
رائع جدا عندما نذهب وحدنا دون دليل إلى ” أوقيانوسيا” مُنفردين مثل غابة من القبور، وكلما حاولت أن أتخلص من (شهريار.. الجرح الأسمر) إلا وهربت مني الثواني وانفرطت حبات عمري فوق رصيف ما.. لا يمكن أن أكون أكثر من بطل تراجيدي في ملحمة قد لا تنتهي.. قد يُسيرها القدر على مرمر وهران ونترك بعدها الوشم للبحر ولامرئ القيس المطر والخيل.. لكن لن نكون لأحد يا صديقتي حتى لأنفسنا.. هكذا قالها العراف… وسائس الخيول العمياء، فكيف لي وأنا أمشي إليك دون حكمة فاتحا صدري للأيام العابرة؟..أقرأ كثيرا وأكثر وعزائي ” صابر وراضي” لسلطان الطرب، وفي غربتي هذه أختزل الحروف أنها حتما تزيل عني التعب ..لكن إلى حين…
دمت هكذا في القلب والذاكرة مثل ربيع لا ينطفئ…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.