جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أزمة استقطاع أراضي من الصين

0 24

أزمة استقطاع أراضي من الصين

إعداد / محمد الزيدي

الخطوط العريضة لتاريخ الأجزاء التي كانت قد استقطعت أو أحتلت من الصين وكيف أنها عبر قرون وليس عقود فقط تمكنت من إستعادتها. وهذا أكبر دليل على تصميم الصين على إستعادة كل شبر من أراضيها مهما طال الزمن أو على الثمن لذلك.

وتايوان جزء من الأراضي الصينية تاريخياً وكانت أسمها فرموزا ثم تايوان. وحدث الانشقاق عندما قامت الثورة الشيوعية في ١٩٤٩ وإنتصرت على الوطنيين (اسم الفريق السياسي المقابل للشيوعيين) وفر هذا الفريق إلى جزيرة فرموزا واستقروا هناك وأسسوا صين أخرى ليست شيوعية لكن كانت تحكم بديكتاتورية شديدة، والتي أعترفت بها أمريكا والغرب في حينها.

وأدخلوا فرموزا على أنها الدولة الممثلة للصين في الأمم المتحدة بالرغم من الفرق الشاسع بين حجم الدولتين. لكن الغرب فضل الإعتراف بالصين الغير شيوعية حتى لو لم تمثل شرذمة من باقي الصين.

ولكن عندما بدأت الحرب الباردة مع روسيا في السبعينيات وأرادت أمريكا إستقطاب الصين الشعبية لجانبها وفي عداء لروسيا ، قامت بالإعتراف بها على أنها هي فعلاً الصين الحقيقية والتي تمثل غالبية الشعب ولديها غالبية الأرض وفي لمح البصر فقدت فرموزا أو كما أصبحت تايوان، فقدت وضعها كدولة مستقلة معترف بها دولياً وأصبحت مقاطعة من الصين الشعبية.

وبذلك عادت مرة أخرى في القانون إلى أنها جزء من الصين ، كما كانت منذ قرون ، لكنها ذات حكم ذاتي. وهي لا تعتبر دولة وهذا ما إتفق عليه وقنن عبر الأمم المتحدة ودخلت الصين الشعبية للأمم المتحدة ولمجلس الأمن. واستغلت الصين هذا الظرف لتأخذ توقيع دولي بالموافقة على أن هناك “صين واحدة” ووقعت أمريكا على ذلك وأصبحت هذه هي السياسة المتبعة حتى الآن.

ولكن مع تغير مزاج أمريكا وعلى حسب مصلحتها تتغير علاقاتها ومواقفها من الدول. وهذا بالرغم من وجود إتفاقيات رسمية موقعة هي عليها وبالرغم من أن سياستها المعلنة أنها لا تعترف بإنشقاق أجزاء من أي بلد لأن هناك في تاريخها ما يحثها على عدم الإعتراف بذلك ، بعد إنشقاق الولايات الجنوبية عن الشمالية وأدى ذلك للحرب الأهلية الأمريكية في ١٨٦١.

في القانون الدولي وبشهادة التاريخ القريب والبعيد فإن جزيرة تايوان (فرموزا سابقاً) جزء لا يتجزأ من دولة الصين مهما سيطر عليها من أناس أعلنوا إنفصالهم عنها وإستقلالهم. وأمريكا موقعة ومعترفة بذلك وبسياسة الصين الواحدة.

تاريخ أمريكا يحتم عليها التمسك بهذا المبدأ وهو أنه لا يمكن لأجزاء من أي الدولة الإنشقاق عليها والإستقلال بذاتها لأن ذلك خطير جداً على كيان الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن عبر عدة عقود ماضية وعندما بدأت المافيا الخزارية التحضير لتطبيق خطتها لترسيخ النظام العالمي الجديد حيث تسيطر هي على العالم أجمع ، وجدت أن فكرة شرذمة الدول بتفتيتها إلى دويلات هي أنجح وسيلة لإضعاف – أو حتى إفشال – هذه الدول. ووعت جيداً أن التماسك والوحدة الداخلية هي التي تبقي الدول قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها.

وهنا لابد أن نتذكر الرئيس السيسي وهو دائماً يحث المصريين على الترابط.

ولذا نجد أن أمريكا وقعت على ثلاث مذكرات مع الصين وإعترفت رسمياً في الأمم المتحدة بسياسة “صين واحدة” وأن تايوان جزء أصلى من الصين بالرغم من أنها لها حكم ذاتي ، ولكن تايوان لا تعتبر دولة مستقلة بل هي جزء من الصين. وكل هذا قبل أن تبدأ الصين في التحول إلى قوة إقتصادية منافسة لأمريكا.

ونصل للوضع اليوم. عندما أعلنت بيلوسي عن عزمها زيارة تايوان. إحتجت الصين بشدة وهددت بأنها ستتخذ إجراءات شديدة لو تمت هذه الزيارة.

كل ما قاله چي في حديثه مع بايدن هو أن من يلعب بالنار يحترق بها. أما باقي التهديدات التي سمعنا بها من أن الصين تنوي إسقاط طائرة بيلوسي أو أختطافها للصين أو أنها تنوي إحتلال تايوان بالقوة ، كل ذلك كان صادراً من المحللين والمراقبين والكثير من الصينيين في الإعلام ولكن ليس من الحكومة.

وعندما حدثت الزيارة وإنتهت دون أن يحدث أي من ذلك ، طنطن الإعلام الغربي يشيد بنجاح زيارة بيلوسي التي تغلبت فيها على رئيس الصين وأنتصرت لأمريكا.

لأنها بزيارة تايوان بالرغم من إعتراض الصين أظهرت أنها لا تقبل بأحقية الصين في رفض أو الموافقة على تايوان كجزء من الصين ، وكانت الزيارة بمثابة أعلان أمريكي أن تايوان مستقلة عن الصين.

ولكن الغضب الرسمي الصيني ظهر في الوعد بأتخاذ إجراءات متشددة وأنها تعتبر أن أمريكا هي المسؤولة عن إثارة التوتر مع تايوان.

وعندما حاول أحد المسؤولين الأمريكيين إقناع الصين أن بيلوسي لا تنتمي للحكومة بل هى رئيسة البرلمان وأن هناك فصل بين السلطات ، رفضت الصين هذا الزعم وقالت أنها أمريكية ولها مركز مرموق وتنتمي لنفس حزب الرئيس وتعتبر ممثلة لبلدها أينما تكون ، ولذا فالصين تعتبر أن الحكومة الحالية هي المسؤولة ولا تحصر الموضوع في شخص بيلوسي.

وبدأ الإعلام الغربي يتهكم على الصين وعلى الرئيس الصيني ويعتبر أنه هزم من سيدة عمرها ٨٢ سنة وأنها رفعت راية أمريكا عالياً في وجه الصين.

ولكن جاء رد الصين سريعاً ولم يكن الرد المنتظر. إذ اعلنت الصين قيامها بمناورات بالذخيرة الحية في محيط تايوان وداخل حدودها الإقليمية وأنها أغلقت ٦ مناطق حول الجزيرة للطيران وللملاحة لأنها ستستخدم الذخيرة الحية في هذه المناورات.

ولكي لا يكون هناك أي لبس في الموضوع كتبت الجريدة التي تعتبر مقربة من الحزب الشيوعي أن هذه المناورات تعتبر “بروڤا” لضرب حصار حول تايوان ، وكذلك للإكتساح في حالة صدرت الأوامر بضم تايوان بالقوة. وفعلاً عدد الأفراد وكم ونوعية الأسلحة المستخدمة في هذه المناورات تعتبر كبيرة جداً وحديثة جداً بالنسبة أنها مجرد مناورات.

وأغلق المجال الجوي للجزيرة وكذلك حولت الملاحة وذلك لتذوق تايوان طعم لمعنى الحصار لو أرادت الصين تطبيقه. لأن تايوان معترف بها دولياً أنها جزء من الصين ، فما تقوم به الصين من إجراءات يعتبر شآن داخلى خاص بالصين قانوناً ولا يمكن لأي دولة أو جهة أممية التدخل فيه. وهذا هو الفرق القانوني بين وضع الصين بالنسبة لتايوان والوضع الروسي بالنسبة للدونباس.

ولم يقتصر الوضع على هذه المناورات فقط بل فرضت الصين بعض العقوبات الاقتصادية على تايوان بوقف إستيراد عدد من السلع منها. والصين هي أكبر دولة مستوردة من تايوان ولذا فوقف ذلك سيصيب أقتصادها في مقتل.

ولكنها أيضاً أوقفت بعض التوريدات لتايوان منها الرمال التي تدخل في تصنيع الشرائح عالية الدقة التي تنفرد بتصنيعها تايوان في العالم. والجدير بالذكر أن في بداية حرب أوكرانيا حاولت أمريكا إقناع الصين بوقف تصدير هذه الرقائق من تايوان إلى روسيا.

وأكدت الصين في كل تصريحاتها الرسمية أنها تتهم ألإدارة الأمريكية بالتعمد في خلق التوتر بين الصين وتايوان وأن الصين لا تقبل ذلك وأنها سترد عليه بقوة ، لأنه تدخل سافر في شئونها الداخلية.

وفي تعليق لأحد المحللين في الصحيفة الشبه رسمية قال أن نتيجة زيارة بيلوسي لتايوان أكدت للصين: أولاً أن أمريكا الآن أصبحت معادية للصين وثانياً أنه في القريب العاجل سوف تعترف بإستقلالية دولة تايوان. وأكد المحلل أن رد فعل الصين على ذلك أنها تعتبر أن أمريكا تهدد أمن الصين القومي وسلامة أراضيها وذلك يضع أمريكا في صف الأعداء.

وبذلك نري أن ما قد حققته زيارة بيلوسي لتايوان هو ترسيخ العداء بين أمريكا والصين وتسريع وتيرة تجهيز الصين للحرب القادمة بما في ذلك التقارب مع حلفاء يساندونها في الحرب القادمة مع أمريكا. وطبعاً يتبادر للذهن روسيا التي ستصبح أقرب للصين عن ذي قبل لأن الآن المصالح مشتركة.

بالنسبة للصين أي قطعة من أراضيها عزيزة عليها جداً ولديها إعتقاد راسخ أنها لا يمكن أن “تتعافى” من القرون التي تم إذلالها فيها من الدول الأوروبية ، ومنذ القرن ال١٩ من اليابان ، إلا بعد أن يتم توحيد كل أراضي الصين في كتلة واحدة. ولذا فهي تعتبر أي محاولات لمنع ضم تايوان إنما هو تهديد وجودي لها.

فما أسفرت عنه زيارة بيلوسي هو وصول الصين إلى صراع مفتوح مع أمريكا وهذا ما تصرح به الصين بصراحة وأن الصين الآن تبني وتحشد كل قوتها نحو آلة الحرب التي ستندلع في أي وقت.

بالرغم من الهدوء إلى حد ما للتوترات بين كوسوفو وصربيا (التي كانت قد بدأت بعد زيارة بلينكن) ، إلا أن القتال إشتعل بين أرمينيا وأذربيجان ، وكل ذلك لتوريط روسيا في جبهة جديدة ، وإشتعال القتال في أكبر عدد من المناطق في العالم. والآن نجد الهجوم الإسرائيلي على غزة.

يبدو أن المافيا الخزارية لم تعد تهتم بالعمل في الخفاء والآن تعمل بسرعة كبيرة لأندلاع حروب متفرقة في كل أنحاء العالم حتى تشتعل الحرب العالمية الثالثة بشكلها النهائي. وهذه إشارة واضحة أن الإقتصاد الغربي على وشك تلقي ضربة قاسمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.