جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أروى وأمثالها… بقلم/ سمر محمود

0 144

مقال بعنوان: أروى وأمثالها…

بقلم/ سمر محمود

تلعق أصابعها كأنها طفلة رضيعة، تمسك يدي بقوة وهي تتحدث معي أوعندما تطلب شيئاً، وعندما أنهرها تبكي بشدة.

تلك هي الطالبة الصغيرة أروى ذات السبع سنوات التي كلما نظرت إليها جذبتني ابتسامتها البريئة ووجهها البيضاوي الأبيض المُشرب بالحمرة.

منذ ثماني سنوات منذ بدأت الاحتكاك بالأطفال الصغار بالمدرسة، شعرت أنهم مسؤولون مني وواجبي نحوهم أن أقدم لهم المزيد، فصرت أبحث في علم نفس الأطفال حتى أستطيع التعامل معهم وإفادتهم من حصة المكتبة بحكم عملي كمسؤولة واختصاصية التربية المكتبية بالمدرسة. ولاشك أن القراءة والبحث أضاف لي الكثير، والخبرة بالتعامل معهم أضافت لي أكثر وأكثر.

ظل الأمر هكذا طيلة مدة عملي بالمدرسة، وكل عام يمر ازداد فيه خبرة عما قبله بفضل الله، فعندما يُصدر أحد الأطفال سلوكاً غريبًا، فألجأ إلى الكتب المتخصصة في سلوك الأطفال، أبحث وأقرأ؛ لأحلـل تصرفاته وأعالج الأمر.

وفي يوم جذب انتباهي سلوك طالبة جميلة في الصف الثاني الابتدائي تدعى أروى، لاحظت أنها دائماً تلعق أصابعها دون زميلاتها وزملائها في نفس المرحلة، وتمسك يدي بقوة عندما تستأذن لفعل شىء، كأن تأكل أو تشرب أو تذهب إلى المرحاض مثلاً!!، وكان هذا التصرف يضايقني بشدة  ويشعرني بالغضب.. فأنهرها.. فتبكي ثم تتوسل إلي لأسامحها!!.

فسلوك كهذا جعلني أبحث في علم نفس الأطفال في هذا السن، فوجدت أن ما تفعله أروى مؤشر إلي أنها بحاجة إلى الاهتمام والاحتواء والحنان الأسري، فالاهتمام لا يعني الماديات فقط،

كتقديم الطعام والشراب، بل يشمل أيضاً الاهتمام المعنوي من الناحية النفسية بتقديم الحب والعطف للطفل؛ لتنمو شخصيته بشكل سليم، فاحتضان الأم لطفلها أفضل بكثير من هدية أو لعبة غالية الثمن تقدمها له في عيد ميلاده.

وهذا ما جعلني أهتم بالحالة الاجتماعية لأروى، فاتضح لي أن أروى هي الأخت الصغرى لثلاثة أشقاء في سن الجامعة والثانوية، يتعاملون معها كفرد إضافي في العائلة (كمالة عدد)،

لا تتلقى منهم الاهتمام الكافي، فانطوت على نفسها وأصبحت تعيش في عالم خاص بها، وسلوكها الذي كان يضايقني من قبل اتضح لي بذلك، أنها تطلب ممن حولها أن يسمعوها بأذنيهم وعينيهم وجوارحهم، بمعنى أنها تطلب الاهتمام ممن تحبهم!!.

كم من طفل وطفلة مثل أروى، تعتبره الأسرة كمالة عدد، جاء بالصدفة أو بالخطأ كما نسمع من بعض الأمهات.

عزيزتى الأم، لا يخلق الله عز وجل شيئاً عبثاً، فما بالكِ بطفل رزقك الله به، فكيف تنعتينه بأنه جاء خطأً ؟.. كل فرد في الأسرة مهما كان صغيرًا هو جزء منها، وله دور كبير فيها، وينبغي على الآباء أن يدركوا ذلك، ليعاملوا أبناءهم كما ينبغي، وأبناؤنا يحتاجون دائمًا إلى أن نعانقهم.. أن نحتويهم.. أن نستمع إليهم، حتى يشعروا بالحب والاطمئنان والاهتمام، حتى لا يكونوا مفرغين من الداخل.

ولكن احذروا أيها الآباء أن تفرطوا في الاهتمام بأطفالكم فيصل بكم الحال إلي التدليل الزائد، فينشأ الأطفال عديمي المسؤولية هشين تكسرهم أول مشكلة يقابلونها في حياتهم، فالاعتدال مطلوب، قال سبحانه وتعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ” البقرة: 143.

بارك الله لنا في أبنائنا، وجعلهم قرة عين لنا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.