جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” أجندة ” بقلم / محمود حمدون

0 152

أجندة “

بقلم / محمود حمدون

أضطررت منذ أسابيع للسفر بالحافلة , تلك المواصلة العامة السخيفة التي ترهقني و غيري من المسافرين , صعدت سُلّم ” الأتوبيس ” العتيق , لأجد رطوبة خانقة , عتمة تشمل المكان , تتراص الكراسي على الجانبين وبينهما مسافة تسع مرور شخص مواربة بالكاد ,جميعها مشغولة بأصحابها , لكن هناك خلف السائق وجدت ” كرسي ” خال , يجلس على المجاور له كهل , ألقيت تحية سريعة لا تحمل ودّا طبيعيا , ثم شرعت بالجلوس , لكنني وجدت ” أجندة ” من تلك التي كنّا نحملها أثناء الدراسة الجامعية , كانت موضوعة على الكرسي الفارغ, سألت الجار : أهي لك ؟ هل يمكنني الجلوس؟قال : أحدهم وضعها قبيل فترة من صعودك , صاح بالموجودين هنا : قد حجزت هذا المكان , فلا يقترب منه أحد , ثم هبط سريعا .قلت : لكن الحافلة تحرّكت ! لم يأت صاحبها , والمكان فارغ , ثمة علا صوتي :لا يحق شغل المكان بهذه الطريقة بينما راكب آخر يقف , ” كنت أقصد نفسي بهذا الحديث “.قال الرجل بضجر : تلك مشكلتك , تحدّث بشأنها مع السائق أو محصّل التذاكر ..= سأفعل ” بغضب ظاهري من الموقف و الرجل “غير بعيد كان السائق ومساعده ينصتان بدون اكتراث للحديث , ندّت عن أحدهما عبارة مقتضبة: ذاك أمر يحدث كل رحلة , عليك أن تزيح ” الأجندة ” جانباً , اجلس دون جلبة , وجدتها إشارة لإنهاء الجدل , من فوري حملت ” الأجندة ” لأضعها برف علوي يحمل أمتعة المسافرين.بطرف عين لمحت بعض من المكتوب عليها , خط أعرفه جيدا أو أزعم أنيّ رأيته منذ سنوات , في غفلة من الجميع تصفّحتها بحب استطلاع وتجاوز لا يليق , كانت تتضمن محاضرات دراسية بنهاية كل منها توقيع صاحبها وتأريخ للمكان و الوقت و الزمان , ثم حواشي و هوامش بعضها غامض و أخرى طريفة تحمل مرح الشباب .كانت ممتلئة عن آخرها عدا وريقات بنهايتها , فارغة بأسفل كلُّ منها من ناحية اليسار توقيع صاحبها دون تاريخ. أغلقتها , قد علت وجهي بسمة ساخرة , مسحت على غلافها الكحلي السميك , فإذا باسمي مدوّن عليها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.