جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

آرى شيرابى ضابط سابق بالكيان الغاصب الإسرائيلى بوحدة مكافحة الإرهاب بالجيش

0 215

آرى شيرابى ضابط سابق بالكيان الغاصب الإسرائيلى بوحدة مكافحة الإرهاب بالجيش


كتب /أيمن بحر


اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخبير الامني ومكافحة الإرهاب تقدم لمعهد لندن للعلوم الإقتصادية حيث يدرس الآن برسالة دكتوراه للعلوم النفسية والإجتماعية وكباحث أكاديمى طلب من أربعة وثمانون طفلاً إسرائيلياً أن يكتب كل منهم برساله الى طفل فلسطينى بتصور أنه يعرفه ويدرج كل منهم شعوره وإحساسه نحو نظيره العربى الفلسطينى فكانت نتيجة البحث كارثية وهى أن حقد الإسرائيليين على الفلسطينيين متأصل وفطرى والسلام بينهما من أصعب ما يكون وفق ما ذكره آرى شيرابى عن محتويات رسالة الدكتوراه، ويقول شيرابى: إنه أراد التعرف الى مشاعر الأطفال الإسرائيليين نحو نظرائهم الفلسطينيين وسط الإنتفاضة الدائرة رحاها منذ عام وأشهر، وقد وجدت فى النتيجة ما يدعو الى البكاء على حد تعبيره لصحيفة معاريف اليهودية التى نشرت ملخصات عما توصل اليه ليس فقط بسبب حقد أطفالنا العميق على أطفال الفلسطينيين، إنما لأن السلام الذى نتحدث عنه جميعاً كبالغين، فارغ من الجذور الضرورية والإيجابيات على الصعيد النفسى الإجتماعى منذ الصغر، وأورد شيرابى نماذج من الرسائل الموجهة الى أطفال الفلسطينيين من صغار الإسرائيليين ومعظمهم من الكيبوتزات وفى مرحلة الدراسة الابتدائية، ومنها واحدة تخيل فيها طفل لا يزيد عمره على 9 سنوات بأنها ستصل عبر البريد الى طفل فلسطينى سماه محموداً، وفيها يقول له أسألك عن شئ لا أفهمه، فهل تجيبنى ؟ لماذا نبدوا دائماً بمظهر حسن وجميل وأنتم تبدون سود البشرة وبشعين ولكم رائحة ؟ لماذا عندما أكون خارج البيت وأشم رائحة كريهة التفت دائماً وأرى أنها من واحد منكم يمر بقربى ؟، وكتب آخر فى العاشرة من عمره رسالة لطفل فلسطينى سماه محمداً، وظن أن رسالته ستصل اليه أيضا بالبريد وبدأها يقول الى محمد المسموم أتمنى لك أن تموت، شالوم لى وليس لك، فيما كتب طفل إسرائيلى آخر عمره 9 سنوات رسالة لنظير فلسطينى بالعمر، أى 9 سنوات أيضاً وأطلق عليه إسم ياسر يا عربى يا حقير وغبى لو رأيتك قرب بيتنا فسأشرب من دمك يا ياسر، وكتبت طفلة فى التاسعة من العمر تقول لطفلة فلسطينية الى الغبية والحمارة لا أريد أن أذكر إسمك فى مقدمة الرسالة، كى لا أتسخ، توقفى عن رمى الحجارة علينا، والا فإن شارون سيزوركم بالبيت ويحمل معه عقارب وأفاعى وفئراناً، أما الأغرب فكانت طفلة فى الثامنة من عمرها، كتبت تقول لنظيرة لها بالعمر فلسطينية: شارون سيقتلكم، أنتم وجميع سكان القرية، سيحرق أصابعكم بالنار أخرجى من قرب بيتنا يا قردة، لماذا لا تعودون من حيث جئتم ؟ لماذا تريدون سرقة أرضنا وبيوتنا ؟ وها أنا أقدم لك هذا الرسم لتعرفى ماذا سيفعل بكم شارون، ها ها ها ، ولم يكن الرسم سوى لرئيس الوزراء الإسرائيلى، وهو يحمل بيديه رأس طفلة فلسطينية ينزف دماً
يثبت هذا البحث
أولا : تجذر عداء أهل الكتاب للمسلمين ، حتى غدا وكأنه عداء فطرى يولد عليه أطفالهم، وتلك قضية محسومة فى شرعنا إذ أن أهل الكتاب خاصة اليهود حسدوا الأمة العربية على أن يكون خاتم الرسل منهم، وقد كانوا ينتظرون أن يكون من اليهود، لكثرة الرسل الذين أرسلوا اليهم، ولأنهم أمة تعلم الكتاب والرسالات بخلاف الأمة العربية قبل بعثة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام ، وكان اليهود فى المدينة يفاخرون على العرب بهذه الخصيصة التى يرون أنهم مختصون بها، ويتوعدونهم بالقتل والسبى والغلبة عليهم حين خروج هذا النبى، الذى ينتظرونه ويظنون أنه سيكون منهم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وكان من العرب حسد اليهود العرب على ذلك كما قال الله تعالى : [وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداًّ مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَق] (البقرة : 109) . قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان حيىٍ بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب من أشد يهود العرب حسدا إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم وكانا جاهدين فى رد الناس عن الإسلام ما إستطاعا فأنزل الله فيهما هذه الآية ( تفسير ابن كثير 1/212 ) .
لقد كان اليهود يعرفون وصفه من كتبهم ، ويعرفون أن مهاجره الى المدينة ، لكنهم بدل أن يؤمنوا به ويكونوا من أتباعه كفروا به، لأنه بعث من الأمة العربية، وتلك عنصرية ما بعدها عنصرية، إذ أعماهم حسدهم وحقدهم عن الحق فرفضوه وحاربوه، وهم يعلمون بأن الغلبة له، فأهلكوا أنفسهم، وإستوجبوا عقاب الله تعالى وإستحقو لعنته كما قال الله فيهم : [وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ ] ( البقرة : 89 )، جاءهم القرآن مصدقاً للتوراة، وعرفوه وأيقنوا صدق من جاء به، لكنهم كفروا به، لأنه لم يكن منهم فلعنة الله عليهم، والنصوص من الكتاب والسنة كثيرة فى هذا الباب، ويأتى هذا التقرير من باحث يهودى ، ليكشف عن تجذر هذه العداوة فى أطفالهم ضد المسلمين .
ثانياً : لا بد من سؤال يطرح من الذى ربى أطفال اليهود على كراهية المسلمين، والحقد عليهم ، حتى عبروا عما فى قلوبهم بتلقائية وعفوية غير متكلفة، إنه الإعلام والتعليم والأسرة، إنه البرامج التليفزيونية اليهودية، والصناعة السينمائية التى برع فيها اليهود، إنه الصحف والمجلات اليهودية التى تشوه صورة المسلمين، وتلصق بهم وبدينهم كل نقيصة، وتشوه تاريخهم ، وتشكل فى عقلية المتلقى عن هذه الوسائل الإعلامية صورة المسلم بأنه وحشى متسلط سفاك للدماء لا يعرف الرأفة والرحمة، ولا يفقه أبجديات الحضارة والتقدم، إنه مقررات التعليم اليهودية التى تكرس العنصرية لعرقهم وشعبهم المختار، حسب زعمهم، وتزرع كراهية غيرهم فى قلوب تلاميذهم ، خاصة الأمة المسلمة ، وتنشئهم على ذلك، إنه الأسرة اليهودية التى يرى فيها الولد والديه يكرهان المسلمين ويشتمانهم ويتهمانهم بكل رذيلة، ومع هذه التربية التى حاصرت الطفل اليهودى فى البيت والمدرسة والشارع فى المقررات الدراسية والبرامج التلفازية والإذاعية، فى القصص والراوايات والصحف والمجلات، كان لا بد من أن تتشكل عقلية هؤلاء الأطفال اليهود على حسب ما يخطط له دهاقنة اليهود من حاخامات وسياسيين ومفكرين وهو كراهية غيرهم، والإعتزاز بعرقهم ودينهم وجنسهم، وإحساسهم بالتميز عن غيرهم، والرفعة عليهم، لضمان بقائهم، وحفاظاً على كيانهم وهويتهم، لأنهم أمة قليلة معرضة للذوبان فى الأمم التى تفوقها من حيث الكثرة العددية، ومع بالغ الأسى والأسف فإن الأمة المتميزة بدينها الذى هو دين الأنبياء أجمعين، ونبيها الذى هو خاتم النبيين وأفضلهم، وثقافتها المختصة من بين سائر الثقافات بإستمدادها من الوحى الربان يربى أطفالها فى كثير من الأقطار على الذوبان فى الآخر بإسم السلام، ومحبة الآخر، وتحت مشروع التطبيع مع المحتل الغاصب، الذى إنتهك الحرمات ، وإستباح الدماء، ودنس المقدسات .
ثالثاً : يحلو لكثير من العاملين العرب ماركسيين كانوا أم ليبراليين إنتقاد المناهج الدينية التى تدرس لطلاب المسلمين ويرون أنها تكرس العداء للآخرين، وتربى الطالب على كراهية من ليس على دينه، وتؤدى الى التفرقة العنصرية، والإحساس بالتفوق الدينى على أصحاب الديانات الأخرى، لا سيما ما يتعلق بفقرات الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين التى تأخذ باباً أو أكثر من أبواب كتب العقيدة والتوحيد، وكذلك النصوص القرآنية التى تثبت عداوة أهل الكتاب، اليهود والنصارى للمسلمين وتحذر منهم، وكذلك السيرة النبوية التى تلقى الضوء على خيانات اليهود وغدرهم وكيفية تعامل النبى صلى الله عليه وسلم معهم سواء مع بنى قريظة أو النضير، أو قينقاع، أو فى خيبر، ويرى هؤلاء العلمانيون أن مثل هذه المقررات تكرس العداوات، وتعارض ثقافة السلام والمحبة، ولطالما طالبوا بحذفها من المناهج الدراسية، حتى قال قائل منهم : إذا لم يعترف المسلمون بأن اليهود والنصارى سيدخلون الجنة مثلهم فهم أعداء للسلام، وقال آخر فى قطر آخر : إذا لم يعلن الأصوليون المسلمون بأن النصارى سيدخلون الجنة مثلهم فهم ضد الوحدة الوطنية .
ومما يحزن أن بعض الجهات التعليمية والثقافية فى البلاد الإسلامية إستجابت لمثل هذه الدعوات، وبدأت بتجفيف منابع ما يسمونه : كراهية الآخر، والغت كثيراً من مقررات التوحيد والتفسير والسيرة النبوية، إرضاء لليهود ومن ورائهم، فى الوقت الذى كان اليهود ولا يزالون يزرعون فى عقول أطفالهم كراهيتهم للعرب وللمسلمين ويحرضونهم على الإنتقام منهم والتشفى فيهم، وكان من نتائج ذلك : تلك الرسائل التى كتبها أطفال يهود بمحض إرادتهم وإختيارهم .
رابعاً : إن المسوقين لثقافة السلام، الداعين الى التطبيع مع الأعداء من بنى قومنا يمارسون أبشع صور التغرير والخداع ، إذ يخدرون الأمة بالوعود الكاذبة، والأمانية المفلسة، فى الوقت الذى يضمر فيه الآخرون لنا العداء والشر، ويخططون للقضاء علينا بإتخاذ الوسائل الكفيلة بذلك سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً وثقافياً، فلا السلام تحقق، ولا بنى المسلمون قوتهم، ووحدوا صفهم، لمواجهة هذا العدو الغادر الخائن، ولم يسكت بعد دعاة التطبيع، والإخاء الإنسانى، والمحبة بين بنى البشر عن دعواتهم الجوفاء، رغم ما يشاهدونه كل يوم فى فلسطين من قتل ودمار وإعتداء، الا أخرس الله ألسنتهم وكسر أقلامهم .
خامساً : يبين هذا التقرير حجم المهزلة التى صدقها بعض بنى قومنا بإنشاء جمعية بذور السلام التى إختاروا فيها عدداً من أطفال اليهود، مع بعض أطفال المسلمين من فلسطين وغيرها، وقاموا برحلة سياحية لدعم السلام، وإزالة العداء، وبذر بذور السلام فى الأطفال لما عجز الساسة والمحللون والمفكرون والإعلاميون عن الكبار، فها هم صغار اليهود، وهذه هى مقولاتهم، وتلك هى نظرتهم لأقرانهم الفلسطينيين، فما عادت بذور سلام، وإنما هى بذور عداء لكل مسلم .
سادساً : لقد برع اليهود فى تربية أطفالهم على تزوير الحقائق، وأقنعوهم بأن ملاك الأرض الحقيقيين هم اليهود، وأن الفلسطينيين مغتصبون لها، وهذا ظاهر فى الرسالة الأخيرة للطفلة الإسرائيلية الت قالت فيها تخاطب نظيرتها الفلسطينية : لماذا لا تعودون من حيث جئتم؟ لماذا تريدون سرقة أرضنا وبيوتنا ؟، لقد كذب اليهود وبرعوا فى الكذب وصدقوا كذبهم، وأقنعوا به أطفالهم، حتى قالت هذه الطفلة اليهودية ما قالت بكل براءة يتسم بها أى طفل، إنها التربية اليهودية التى تعنى بالأطفال قبل الكبار ، وتشاركهم فى هموم أمتهم، وتقنعهم بحقوق ليست لهم، وغداً سيصبح هؤلاء الأطفال حاملى هذه العقليات المعدة إعداداً جيداً ، هم المسئولون، وصناع القرار، ومديرو دفة السياسة فى بلادهم ، وحينذاك هل يا ترى سيستطيع العرب بأطروحاتهم العلمانية إقناعهم بأن آباءهم قد قدموا الى فلسطين من شذاذ الآفاق ومختلف الأقطار، ليغتصبوا الأرض من أهلها الأصليين؟ وإذا كان العرب قد عجزوا عن إقناع من إخترعوا الكذبة بأنها كذبة فكيف بمن ولدوا فى أحضانها، هل سيصدقون أنها كانت كذبة.
وأخيراً : لعل نكرة من دعاة التطبيع يقول : لنكن خيراًمن اليهود فإذا ضربونا فلنبتسم وإذا قهرونا فلنصبر وإذا أهانونا فلنقبل وإذا ربوا أطفالهم على كراهيتنا فلنرب أطفالنا على محبتهم لنتنازل لهم عن أرضنا ومسجدنا وقدسنا ودمائنا التى تنزف بغزارة كل يوم .
لنعطهم القدس ولتكن أورشليم العاصمة الموحدة لإسرائيل التى يحلمون بها بل لنعطهم أرضنا من النيل الى الفرات، لنكن خيراً ًمنهم على كل حال، هل تصدق أيها القارئ أن ليبرالياً عربياً قالها وكتبها فى صحيفة مشهورة وحجته فى ذلك أننا إذا فعلنا ذلك نحرجهم لنعطهم ما يريدون ثم ننظر ماذا يريدون زيادة على ذلك، فإذا لم يقبلوا قلنا للعالم أنظروا الى اليهود، أعطيناهم كل ما يريدون، ومع ذلك لم يقبلوا ولم يرضوا عنا، وحينئذ نثبت للعالم أنهم هم أعداء السلام، ولسنا نحن، ويكفينا مكسباً هذا الإثبات ولو خسرنا كل شئ يا له من مكسب كبير، الا قاتل الله الهوان، وفضح المنافقين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.